محمد بن أحمد الفاسي
43
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فقلت هو الدر الذي كان قد حشا * أبو مضر أذني تساقطن من عيني ثم قال ابن خلكان : ومما أنشده لغيره في كتابه « الكشاف » عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] فإنه قال : أنشدت لبعضهم « 6 » : يا من يرى مدّ البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى عروق نياطها في نحرها * والمخّ في تلك العظام النّحّل اغفر لعبد تاب عن فرطاته * ما كان منه في الزمان الأول قال : وكان بعض الفضلاء قد أنشدني هذه الأبيات بمدينة حلب ، وقال : إن الزمخشري المذكور ، أوصى أن تكتب على لوح قبره . ثم قال ابن خلكان : وكانت ولادة الزمخشري ، يوم الأربعاء سابع عشرى رجب ، سنة سبع وستين وأربعمائة بزمخشر ، توفى ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بجرجانية خوارزم ، بعد رجوعه من مكة ، رحمه اللّه تعالى . ورثاه بعضهم بأبيات ، من جملتها « 7 » [ من البسيط ] : فأرض مكة تذرى الدمع مقلتها * حزنا لفرقة جار اللّه محمود وزمخشر : بفتح الزاي والميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين المعجمة وبعدها راء ، وهي قرية كبيرة من قرى خوارزم . وجرجانية : بضم الجيم لأولى وفتح الثانية وسكون الراء بينهما وبعد الألف نون مكسورة وبعدها ياء مثناة من تحتها مفتوحة مشددة ثم هاء ساكنة ، هي قصبة خوارزم . قال ياقوت الحموي في كتاب « البلدان » : يقال لها بلغتهم كركانج ، وقد عرّبت فقيل لها : الجرجانية ، وهي على شاطئ جيحون : انتهى . ومن شعر الزمخشري على ما يقال [ من الطويل ] : هو النفس الصّعّاد من كبد حرّى * إلى أن أرى أم القرى مرة أخرى وما عذر مطروح بمكّة رحله * على غير بؤس لا يجوع ولا يعرى يسافر عنها يبتغى بدلا بها * وربك لا عذرى وربك لا عذرى وقد روينا حديثا من روايته ، على أحسن الوجوه التي يروى بها حديثه . أخبرني به العدل شهاب الدين يوسف بن محمد المحلّى سماعا ، بدار سعيد السعداء من القاهرة ، في
--> ( 6 ) انظر وفيات الأعيان 5 / 173 . ( 7 ) انظر وفيات الأعيان 5 / 173 .